الذهبي

120

الأمصار ذوات الآثار

فقد قال المقريزي عند ذكره للمدرسة الفاضلية التي بناها القاضي الفاضل بالقاهرة : « ووقف بهذه المدرسة جملة عظيمة من الكتب في سائر العلوم ، يقال إنها كانت مئة ألف مجلد ، وذهبت كلها ، وكان أصل ذهابها أن الطلبة التي كانت بها لما وقع الغلاء بمصر في سنة أربع وتسعين وست مائة ، والسلطان يومئذ الملك العادل كتبغا المنصوري مسّهم الضر ، فصاروا يبيعون كل مجلد برغيف خبز حتى ذهب معظم ما كان فيها من الكتب ، ثم تداولت أيدي الفقهاء عليها بالعارية ، فتفرقت » « 1 » . وقال أيضا متحدثا عن مصير خزانة الكتب الكبيرة التي كانت في القلعة بالقاهرة في عهد المماليك : « وقع بها الحريق . . . سنة إحدى وتسعين وست مائة فتلف بها من الكتب في الفقه والحديث ، والتاريخ ، وعامة العلوم شيء كثير جدا كان من ذخائر الملوك ، فانتهبها الغلمان ، وبيعت أوراقا محرقة ، ظفر الناس منها بنفائس غريبة ما بين ملاحم وغيرها ، وأخذوها بأبخس الأثمان » « 2 » .

--> ( 1 ) المواعظ والاعتبار 2 / 366 . ( 2 ) المصدر السابق 2 / 212 .